تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع الذهب والمعادن النفيسة إلى مكاسب قوية
سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا لافتًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، عقب إعلان الولايات المتحدة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر إثارة للجدل من جانب واشنطن منذ غزو بنما قبل 37 عامًا، وهو ما أعاد الطلب بقوة على الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، انعكس تصاعد المخاطر السياسية بشكل مباشر على حركة المستثمرين؛ حيث اتجهت السيولة نحو الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، باعتبارها أدوات تحوط تقليدية في أوقات عدم اليقين، ما أسهم في دعم الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وبالتوازي مع ذلك، عززت حالة الترقب والحذر في الأسواق العالمية من وتيرة الشراء، خاصة في ظل المخاوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
الذهب يستعيد بريقه
وفي تمام الساعة 05:08 بتوقيت جرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.8% ليصل إلى 4406.77 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أسبوع، كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.9% لتبلغ 4413.40 دولارًا، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الشرائي في السوق.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة "KCM Trade"، إن التطورات الأخيرة في فنزويلا أعادت إحياء الطلب على الملاذات الآمنة، موضحًا أن الذهب والفضة كانا من أبرز المستفيدين، في ظل سعي المستثمرين إلى التحوط من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
وفي الأثناء، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب الرئيس المؤقت، مؤكدة أن مادورو لا يزال رئيسًا، وهو ما زاد من حالة الغموض السياسي، وأسهم بدوره في تعزيز جاذبية الذهب كأداة للحفاظ على القيمة.
مكاسب تاريخية مدفوعة بعوامل نقدية
وساهمت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، وعمليات الشراء القوية من قبل البنك المركزي، فضلًا عن تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة، في ارتفاع سعر الذهب بنسبة 64% خلال العام الماضي، ليسجل بذلك أكبر مكسب سنوي له منذ عام 1979.
وبحسب البيانات، بلغ سعر الذهب مستوى قياسيًا عند 4549.71 دولارًا أمريكيًا في 26 ديسمبر 2025، ما يعكس قوة العوامل الداعمة للسوق، واستمرار ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل.
وفي ضوء ذلك، يرى محللون أن استمرار هذه العوامل، دون حدوث انفراجات سياسية أو نقدية واضحة، قد يبقي الذهب عند مستويات مرتفعة، مع قابلية تسجيل تحركات قوية تبعًا لتطورات المشهد الجيوسياسي.
الفضة والبلاتين والبلاديوم
وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.9% ليصل إلى 75.46 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولارًا في 29 ديسمبر، واختتم المعدن أفضل عام له على الإطلاق بارتفاع بلغ 147%.
وساهم تصنيف الفضة كمعدن أمريكي حيوي خلال العام الماضي، إلى جانب قيود العرض في ظل تنامي الطلب الصناعي والاستثماري، في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، ما عزز من جاذبيتها في الأسواق العالمية.
كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2% ليصل إلى 2189.88 دولارًا للأونصة، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولارًا يوم الاثنين الماضي، وحقق مكاسب تجاوزت 5% في الساعات الأولى من التداول الآسيوي، مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع، في حين ازداد سعر البلاديوم بنسبة 2.1% ليبلغ 1671.95 دولارًا للأونصة، مواصلًا بدوره مسار الصعود.










