الأربعاء 14 يناير 2026 04:48 صـ 25 رجب 1447 هـ
×

«جي بي مورجان» يستبعد خفض الفائدة في 2026 رغم رهانات الأسواق على تيسير نقدي

الثلاثاء 13 يناير 2026 03:12 مـ 24 رجب 1447 هـ
الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

يتوقع المستثمرون قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، غير أن بنك «جي بي مورجان» قدّم رؤية مغايرة، مستبعدًا بشكل كامل أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، في تقييم يعكس قراءة أكثر تشددًا لمسار الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية.

وأوضح البنك، في مذكرة موجهة إلى العملاء بتاريخ 9 يناير، أن المؤشرات الاقتصادية المتوقعة خلال عام 2026 لا تدعم سيناريو خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي مرشح لتسارع نمو الوظائف والناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى ما فوق 3%.

وبحسب ما نقلته «بيزنس إنسايدر»، يرى البنك أن هذه البيئة الاقتصادية تجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي تبرير أي خطوة تيسيرية إضافية، لا سيما في ظل استمرار الضغوط التضخمية واستقرار سوق العمل عند مستويات قوية.

توقعات اقتصادية تعرقل خفض الفائدة

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك «جي بي مورجان»، إن «الخلفية الاقتصادية الكلية المتوقعة» تحدّ من قدرة أي قيادة جديدة للاحتياطي الفيدرالي ذات توجهات تيسيرية على إقناع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بخفض أسعار الفائدة.

وأضاف فيرولي أن البنك يتوقع الآن أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، على أن تكون الخطوة التالية هي رفع أسعار الفائدة لاحقًا خلال عام 2027، في تحول يعاكس توقعات شريحة واسعة من المستثمرين.

وأشار إلى أن أول رفع متوقع للفائدة سيكون بمقدار 25 نقطة أساس، مرجحًا تنفيذه في الربع الثالث من عام 2027، في حال استمر الاقتصاد الأمريكي في تسجيل أداء قوي وتواصلت الضغوط التضخمية.

الأسواق تراهن على خفض

وعلى النقيض من رؤية «جي بي مورجان»، تُظهر بيانات أداة «فيدووتش» أن الأسواق تسعّر احتمالًا بنسبة 32% لخفضين في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مقابل احتمال بنسبة 25% لخفض واحد فقط.

كما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 22% لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام نفسه، في حين يرى المستثمرون احتمالًا محدودًا بنسبة 8% فقط لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة حتى نهاية العام.

ويعكس هذا التباين فجوة واضحة بين تقديرات الأسواق وتقييمات بعض المؤسسات المالية الكبرى، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار التضخم ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

ضغوط سياسية وتصاعد المخاوف

ومن المقرر أن يعين الرئيس دونالد ترامب رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، على أن تبدأ ولايته الممتدة لأربع سنوات في مايو، وهو ما يضيف عنصرًا سياسيًا مؤثرًا على توجهات السياسة النقدية.

وكان ترامب قد مارس ضغوطًا متكررة على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، معتبرًا أن سعر الإقراض قصير الأجل يجب أن يكون قريبًا من 1%، في حين يتراوح حاليًا بين 3.5% و3.75%.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تصاعد الخلاف بين الرئيس والبنك المركزي بشكل ملحوظ، بعدما كشف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مقطع فيديو نُشر يوم الأحد، أن وزارة العدل الأمريكية استدعت الاحتياطي الفيدرالي للإدلاء بشهادته العام الماضي بشأن تجديدات مبنى المجلس، وهي قضية سبق أن حاول ترامب استخدامها كذريعة لإقالة باول.

تداعيات فورية في الأسواق المالية

وأثار هذا التطور مخاوف حادة لدى المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما انعكس سريعًا على أداء الأسواق العالمية خلال جلسة يوم الاثنين.

وشهدت الأسهم والسندات والدولار موجة بيع واسعة النطاق، في ظل تصاعد القلق من تدخلات سياسية محتملة في قرارات السياسة النقدية، وهو ما زاد من حالة التذبذب وعدم الاستقرار في الأسواق.

وبينما تستمر الرهانات على خفض الفائدة خلال عام 2026، يبقى موقف «جي بي مورجان» بمثابة تحذير من الإفراط في التفاؤل، في وقت تتشابك فيه العوامل الاقتصادية والسياسية لتشكّل ملامح المرحلة المقبلة من السياسة النقدية الأمريكية.