تراجع حاد في قيمة العقود المسندة بالخليج إلى أدنى مستوى منذ 2022
تراجعت القيمة الإجمالية للعقود المسندة في الدول الخليجية خلال عام 32% على أساس سنوي، لتبلغ 213.6 مليار دولار أمريكي، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 2022، مقارنة بنحو 314 مليار دولار أمريكي في عام 2024. ويعكس هذا التراجع تحولاً لافتاً في وتيرة أنشطة المشاريع بالمنطقة، بعد سنوات من الإنفاق الرأسمالي المرتفع.
وجاء هذا الانكماش مدفوعاً بصورة رئيسية بالتراجع الحاد في وتيرة إسناد المشاريع في كلٍ من السعودية والإمارات، باعتبارهما أكبر سوقين للمشاريع في المنطقة. وفي المقابل، سجلت الكويت وقطر نمواً في قيمة المشاريع المسندة خلال العام، بينما شهدت الدول الأربع الأخرى تراجعاً ملحوظاً في أنشطة المشاريع، ما ساهم في تعميق الانخفاض الإجمالي.
وحسب تقرير وحدة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في شركة كامكو للاستثمار، الصادر اليوم الثلاثاء، فقد تأثرت وتيرة تطوير المشاريع سلباً بتراجع أسعار النفط نسبياً طوال العام، إذ بلغ متوسط السعر 63.1 دولار للبرميل مقابل 74.5 دولار للبرميل في عام 2024، وذلك رغم تراجع الأوبك وحلفائها عن خطة خفض حصص الإنتاج.
عوامل التراجع وتأثيرات أسعار النفط
ويأتي هذا التراجع الحاد في أعقاب عامين متتاليين من وصول الإنفاق الرأسمالي إلى مستويات قياسية، ضخت خلالها دول المنطقة استثمارات ضخمة في عدد من المشاريع الهيدروكربونية الكبرى، إلى جانب محفظة مشاريع عملاقة تتجاوز قيمتها تريليون دولار أمريكي، ما جعل المقارنة السنوية أكثر حدة.
وشهد الربع الأخير من العام انكماشاً واسع النطاق شمل مختلف دول المنطقة، إذ سجلت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تراجعاً في أنشطة إسناد المشاريع، مع تسجيل 5 منها انخفاضات سنوية بمعدلات ثنائية الرقم في إجمالي قيمة العقود المسندة، وهو ما يعكس تباطؤاً عاماً في السوق الإقليمية.
وعلى أساس ربع سنوي، بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع المسندة في الدول الخليجية 41.8 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2025، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله على هذا الأساس منذ 13 عاماً، ما يؤكد عمق التباطؤ خلال الفترة الأخيرة من العام.
أداء الدول والتوقعات المستقبلية
وتراجعت قيمة العقود المسندة في السعودية بنسبة 68% على أساس سنوي خلال هذه الفترة، لتنخفض إلى 15 مليار دولار، مقابل 46.9 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2024. كما انخفضت قيمة العقود المسندة في الإمارات بنسبة 44.5% لتصل إلى 17.4 مليار دولار، ما أسهم في الضغط على الأداء الكلي للمنطقة.
وفي المقابل، ظلت قيمة المشاريع المسندة في الكويت مستقرة إلى حد كبير، مسجلة تراجعاً هامشياً بنسبة 0.9% لتبلغ 3.1 مليار دولار، وهو ما يعكس قدراً من التوازن النسبي مقارنة ببقية الأسواق الخليجية الكبرى.
وفيما يتعلق بالفترة المقبلة، من المتوقع أن تستعيد أنشطة المشاريع في الدول الخليجية زخمها خلال العام 2026، بدعم من استقرار التحركات الدورية لأسعار النفط واستمرار توسع القطاعات الاقتصادية غير النفطية. وبصفة عامة، تظل التوقعات إيجابية لمشهد المشاريع في المنطقة، مدفوعة بتحسن آفاق النمو الاقتصادي، إذ يتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد الدول الخليجية نمواً بنسبة 4.5% في العام 2026، مقارنة بنمو يقدر بنسبة 3.2% في العام 2025، بدعم رئيسي من التراجع المتوقع لقيود الإنتاج التي تفرضها الأوبك وحلفاؤها، إلى جانب النمو القوي للقطاعات غير النفطية.



