تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي في السعودية مع استمرار التوسع خلال ديسمبر
شهدت الشركات غير المنتجة للنفط في المملكة العربية السعودية زيادة ملحوظة في مستويات إنتاجها خلال شهر ديسمبر، إلا أن هذه الزيادة كانت الأقل وضوحًا خلال أربعة أشهر، رغم أنها جاءت متوافقة بوجه عام مع المتوسط على المدى الطويل، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي مع تسجيل وتيرة نمو أبطأ نسبيًا بنهاية العام.
ويأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه القطاع الخاص غير النفطي لعب دور محوري في دعم الاقتصاد السعودي، وسط تحركات متباينة بين تحسن الطلب من جهة، وتزايد بعض التحديات التشغيلية من جهة أخرى، وهو ما أظهرته أحدث بيانات مؤشرات الأداء الاقتصادي.
وفي هذا السياق، عكست نتائج شهر ديسمبر صورة أكثر توازنًا لنشاط الشركات؛ حيث استمر التوسع، لكنه فقد جزءًا من زخمه مقارنة بالأشهر السابقة، وفق ما أظهرته بيانات مؤشر مديري المشتريات.
قراءة مؤشر مديري المشتريات
وأشارت أحدث دراسة لمؤشر بنك الرياض السعودي لمديري المشتريات (PMI)، الصادرة اليوم الاثنين، إلى أن الشركات غير المنتجة للنفط تمكنت من تعزيز نشاطها مدعومة بزيادة الأعمال الجديدة، والاستمرار في تنفيذ المشاريع القائمة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الاستثماري.
وأظهرت القراءة الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات المعدل موسميًا تراجعًا من 58.5 نقطة في شهر نوفمبر إلى 57.4 نقطة في شهر ديسمبر، وهو ما يشير إلى تباطؤ النمو في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط للشهر الثاني على التوالي، رغم بقاء المؤشر أعلى بكثير من المستوى المحايد.
ويعكس هذا التراجع استمرار النمو، لكن بوتيرة أهدأ، في ظل تغيرات في الطلب وظروف السوق، مع حفاظ الشركات على نشاطها عند مستويات إيجابية نسبيًا مقارنة بالمعايير التاريخية.
الطلبات الجديدة والتوسع التشغيلي
وارتفع حجم الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات غير المنتجة للنفط بشكل حاد خلال شهر ديسمبر، إلا أن وتيرة النمو، كما هو الحال مع الإنتاج، تراجعت إلى أبطأ مستوى لها منذ شهر أغسطس، ما يشير إلى تباطؤ تدريجي في زخم الطلب.
وأشار العديد من المشاركين في الاستطلاع إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية، واكتساب عملاء جدد، وبدء عقود جديدة، إضافة إلى نجاح الحملات التسويقية، في حين أعربت بعض الشركات عن مخاوفها من تشبع السوق، وهو ما أسهم في تباطؤ طفيف في الزخم العام.
وفي الوقت نفسه، أفادت الشركات بزيادة طفيفة فقط في طلبات التصدير الجديدة مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس استمرار التحديات في الأسواق الخارجية، رغم التحسن النسبي في الطلب المحلي.
التوظيف وتراكم الأعمال ومشتريات الشركات
ومع ارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة، واصلت الشركات غير المنتجة للنفط في المملكة العربية السعودية زيادة أعداد موظفيها خلال شهر ديسمبر؛ حيث ظل نمو التوظيف قويًا ومماثلًا لوتيرة شهر نوفمبر، وإن كان أبطأ من الذروة المسجلة في شهر أكتوبر.
وعلى الرغم من زيادة القدرة العمالية، أفادت الشركات بارتفاع جديد في حجم الأعمال قيد التنفيذ خلال ديسمبر، إذ وصل معدل تراكم الأعمال المتراكمة إلى أعلى مستوى له منذ شهر يوليو، ما يشير إلى استمرار الضغوط التشغيلية.
كما سجل النشاط الشرائي توسعًا قويًا في نهاية العام، حيث كان الارتفاع الأخير هو الأسرع خلال ثلاثة أشهر، وأعلى من المتوسط العام للسلسلة، ما أسهم في زيادة حادة في مخزون مستلزمات الإنتاج مقارنة بشهر نوفمبر، مدعومًا بتحسن ملحوظ في فترات تسليم الموردين.
الضغوط التضخمية وتراجع التفاؤل المستقبلي
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج التي تتحملها الشركات غير المنتجة للنفط مرة أخرى في شهر ديسمبر، مع تسارع معدل التضخم نتيجة تسارع ارتفاع تكاليف المشتريات، في حين تراجعت ضغوط الأجور إلى أدنى مستوياتها خلال 20 شهرًا.
وفي المقابل، اختارت غالبية الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الإنتاج، وهو ما يعكس محاولة الحفاظ على الهوامش الربحية في ظل الضغوط المتزايدة.
وفيما يتعلق بالتوقعات، تراجعت توقعات الإنتاج في جميع القطاعات غير المنتجة للنفط خلال شهر ديسمبر، لتسجل درجة التفاؤل أدنى مستوياتها منذ شهر يوليو، وتأتي أقل بكثير من المتوسط طويل المدى، وذلك جزئيًا بسبب المخاوف المرتبطة بتزايد المنافسة في السوق.
